الصفحة 25 من 42

مناقشة الأدلة

ناقش الظاهرية أدلة الجمهور على النحو التالي:

إن قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة -رضي الله عنها-: «إنما الرضاعة من المجاعة» واردان لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة للمرضعة والتي يجبر عليها الأبوان رضيًا أم كرهًا كما يرشد إليه آخر الآية وهو قوله: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وعائشة هي الراوية للحديث وهي التي قالت: برضاع الكبير وأنه يحرم، فدل هذا على أنها فهمت ما ذكرناه في معنى الآية والحديث.

وأجاب الجمهور على الظاهرية بأنه لا يخفى أن الرضاعة لغة إنما تصدق على من كان في سن الصغر، وعلى اللغة وردت آية الحولين وحديث عائشة: «إنما الرضاعة من المجاعة» والقول بأن الآية لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة لا ينافي أيضًا أنها لبيان زمان الرضاعة بل جعله الله تعالى زمان من أراد تمام الرضاعة، وليس بعد التمام ما يدخل في حكم ما حكم الشارع بأنه قد تم.

والقول بأن عائشة روت غير ما رأت فالحجة فيما روته لا فيما رأته.

وقد ناقش الجمهور أدلة الظاهرية بالآتي:

أولًا: إن القول بأن آية: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) عامة لم تحدد وقت التحريم، فنقول: إن الله عز وجل قد حدد مدة الرضاع بآية البقرة بقوله: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) عامة لم تحدد وقت التحريم، فنقول: إن الله عز وجل قد حدد مدة الرضاع بآية البقرة بقوله: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) فقد بيَّن الله زمان الرضاعة لمن أراد تمامها وليس بعد التمام شيء.

ثانيًا: إن قول ابن حزم في حديث عائشة «إنما الرضاعة من المجاعة» أن رضاع الكبير تطرد المجاعة كرضاعة الصغير نقول له: إن الواقع المشاهد هو أن رجوع الكبير يطرد بما يحصل عليه من الشبع بالخبز ونحوه لا بالرضاع من الثدي، وقد فهم هذا كل الصحابة رضوان الله عليهم وسائر زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- عدا عائشة.

ثالثًا: وأما القول بأن حديث سالم يدل على أن رضاع الكبير يحرم، فالجواب عنه بأجوبة منها:

1 -إن هذا خاص بسالم فلا يتعدى حكمه إلى غير هذه الحالة والدليل على ذلك قول أم سلمة -رضي الله عنها- لعائشة لا نرى هذا إلا خاصًا بسالم، ولا ندري لعله رخصة له وسار على هذا أمهات المؤمنين إلا عائشة.

2 -إن حديث سالم منسوخ بقوله -عليه السلام-: «الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم» وهذا لا يحصل في رضاع الكبير، وقصة سالم هذه وقعت بعد نزول آيات الحجاب [1] .

(1) سبل السلام ج3 ص1154 - نيل الأوطار ج6 ص314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت