1 -ما روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها: «انظرن من إخوانكن من الرضاعة إنما الرضاعة من المجاعة» رواه مسلم [1] .
وجه الدلالة: دل الحديث على أن الرضاعة المحرمة هي التي تكون من المجاعة، ولا يصدق هذا إلى على الصغير الذي يشبعه اللبن ويسد جوعته وليس له من غذاء غيره، سيما وقد ورد الحديث بصيغة الحصر، أما الكبير فلا يصدق عليه مثل ذلك؛ لأن غذاءه الطعام وليس اللبن.
2 -وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام» [2] رواه الترمذي.
فقوله: «وكان قبل الفطام» فيه دليل على أن رضا الكبير لا يحرم حيث أنه فطم واستغنى عن اللبن.
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني وهم الليث بن سعد والظاهرية، ومن وافقهم على أن رضاع الكبير يحرم بالكتاب والسنة.
أما الكتاب: فبقوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) الآية.
وجه الدلالة: إن الآية عامة؛ لأن الله تعالى لم يقل في حولين ولا في وقت دون وقت زائد على الآيات الأُخر، ولا يجوز تخصيص هذا العموم إلا بنص يبين أنه مخصص له لا يظن ولا بمحتمل لا بيان فيه [3] .
وأما السنة: فمنها:
1 -حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنما الرضاعة من المجاعة» ووجه الدلالة منه على ما ذكره ابن حزم، حيث قال: «إن هذا الحديث حجة بينة لنا؛ لأن للكبير من الرضاعة في طرد المجاعة نحو ما للصغير فهو عموم لكل رضاع إذا بلغ خمس رضعات كما أوضح رسول الله -صلى الله عليه وسلم - [4] .
2 -استدلوا أيضًا بقصة سالم حيث جاءت سهلة بنت سهل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله إن سالمًا - مولى أبي حذيفة - معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال، ونزلت آية الحجاب فقال -صلى الله عليه وسلم- لها: «أرضعيه [5] تحرمي عليه» رواه مسلم.
ووجه الدلالة: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر سهلة بأن ترضع سالمًا، وكان رجلًا كبيرًا حيث ورد في بعض الروايات أنها قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير، فتبسم -عليه السلام- وقال لها: «قد علمت أنه رجل كبير» فدل هذا على أن رضاع الكبير يحرم.
(1) مسلم بشرح النووي ج 10 ص34 - نيل الأوطار للشوكاني ج6 ص316.
(2) نيل الأوطار المرجع السابق ص315 - سبل السلام للصنعاني ج3 ص1158.
(3) المحلى لابن حزم ج10 ص22.
(4) المحلى المرجع السابق ص23 وما بعدها.
(5) لعلها حلبت اللبن ثم شربه من غير أن يمس ثديها، ويحتمل أنه عفا عن المس، كما خص بالرضاع في الكبر، مسلم ج10 ص31.