2 -وعن أم الفضل -رضي الله عنها- أن رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أتحرم المصة؟ فقال: «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان أو المصة أو المصتان» رواه مسلم.
3 -وفي رواية: «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» رواه مسلم [1] .
وجه الدلالة: دلت هذه الأحاديث بصريح لفظها على أن المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان، ولا الرضعة ولا الرضعتان يتعلق بها التحريم، ولأن ما يعتبر فيه العدد والتكرار يعتبر فيه الثلاث [2] .
أدلة القول الرابع: روي عن عائشة أنها قالت: «إنما يحرم من الرضاع سبع رضعات» كما روي عنها وعن حفصة أنه: «لا يحرم دون عشر رضعات» فقد روى عروة من حديث سهلة بنت سهل في قصة سالم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها فيما بلغنا: «أرضعيه عشر رضعات فيحرم بلبنها» [3] .
وعن مالك بن نافع أن سالم بن عبد الله أخبره أن عائشة أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم فقالت: «أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي» [4] .
مناقشة الأدلة:
اعترض على حديث عائشة: «كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ... » باعتراضات:
أولًا: الحديث متضمن كون الخمس رضعات قرآنًا لا يثبت بخبر الواحد؛ لأنه شرطه التواتر.
ثانيًا: لو كان قرآنًا لحفظ؛ لأن الله قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [5] .
ثالثًا: قوله تعالى: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) وإطلاق الرضاع يشعر بأن التحريم يقع بالقليل كما يقع بالكثير، ومثل ذلك حديث: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب»
رابعًا: عن عقبة بن الحرث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمه سوداء فقالت: «قد أرضعتكما فقال: ذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فأعرض عني فتنحيت فذكرت ذلك له، فقال عليه الصلاة والسلام: «كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما» فنهاه عنها ولم يستفصل عن الكيفية ولا سأل عن العدد، فدل ذلك على أن القليل والكثير في التحريم سواء.
الجواب:
نجيب عن الاعتراض الأول: بأن كون التواتر شرطًا واشتراطه في نسخ لفظه ممنوع، وقد قرأ الأئمة بقراءة الآحاد في مسائل كثيرة منها قراءة ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وقراءة أُبي: (وله أخ أو أخت أو أم) والمراد من قول عائشة: «فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن فيما يقرأن من القرآن» على ما ذكره النووي في شرح مسلم: «إن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًّا حتى أنه -صلى الله عليه وسلم-
(1) مسلم ج10 ص27 وما بعدها - نيل الأوطار للشوكاني ج6 ص309.
(2) المغني لابن قدامة ج8 ص172.
(3) المغني لابن قدامة المرجع السابق.
(4) تنوير الحوالك ج2 ص114.
(5) الآية 9 سورة الحجر.