الصفحة 19 من 42

ودليل الخطاب في قوله: «أرضعيه خمس رضعات» يقتضي أن ما دونها لا يحرم، والنظر في ترجيح أحد دليلي الخطاب [1] .

الأدلة:

أدلة القول الأول: استدل الحنفية والمالكية وأحمد في رواية على أن التحريم يثبت بالقليل وبالكثير من اللبن بالكتاب والسنة.

أما الكتاب: فبقوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) [2] .

وجه الدلالة: الآية عامة لم تفرق بين القليل والكثير، فدل هذا على أن قليل اللبن وكثيره في التحريم سواء.

وأما السنة: ما روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» ، وفي رواية: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم» وفي لفظ: «من الولادة» متفق عليه [3] .

وجه الدلالة: الحديث دل بعمومه على أن الرضاع محرم، ولم يفرق بين القليل والكثير فدل هذا على أن اللبن وإن قل يحرم.

أدلة القول الثاني: استدل الشافعية وأحمد في رواية وابن حزم على أنه لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات بالسنة وهي:

1 -ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: «كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات؛ فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن مما يقرأ من القرآن) رواه مسلم [4] .

2 -ما رواه مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لسهلة بنت سهل: «أرضعي سالما خمس رضعات فيحرم بلبنها» [5] .

وجه الدلالة: دل الحديثان على أن عدد الرضعات المحرمات خمس، وأن أقل من ذلك لا يتعلق به تحريم.

أدلة القول الثالث: استدل أحمد في رواية وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر على أن التحريم لا يثبت إلا بثلاث رضعات بالأحاديث الآتية:

1 -عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان» رواه مسلم.

(1) بداية المجتهد لابن رشد ج2 ص41 وما بعدها.

(2) الآية 23 من سورة النساء.

(3) فتح الباري ج9 ص139، مسلم بشرح النووي ج9 ص22.

(4) مسلم المرجع السابق ص29 - سنن النسائي ج6 ص100 - سنن ابن ماجه ج1 ص624 وما بعدها.

(5) تنوير الحوالك، شرح موطأ مالك ج2 ص116 - نيل الأوطار للشوكاني ج6 ص311 - مسند أحمد ج6 ص201 - موطأ مالك ج2 ص44 - سنن النسائي ج6 ص104 وما بعدها - سنن ابن ماجه ج1 ص625.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت