الصفحة 16 من 42

وجه الدلالة: دلت الآية على أن الحولين هما تمام الرضاع، فلو فطم الطفل قبل تمامهما ثم رضع تعلق التحريم بالرضاعة.

وأما السنة:

فهناك أحاديث كثيرة نذكر منها:

1 -ما روي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين» [1] رواه الدارقطني.

وجه الدلالة من الحديث: دل الحديث على أن الرضاعة في الحولين يتعلق بها التحريم حتى لو فطم الطفل ثم رضع أما بعد انقضاء الحولين لا يتعلق بالرضاعة تحريم.

2 -ما روته عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها: «إنما الرضاعة من المجاعة» رواه مسلم.

وجه الدلالة: دل الحديث على أن الرضاع الذي يكون في سن المجاعة كيفما كان الطفل في سن الرضاع يتعلق به التحريم حتى لو فطم ثم رضع مرة ثانية.

واستدل مالك على ما ذهب إليه من أن الطفل إذا فطم قبل الحولين واستغنى عن اللبن بالغذاء ثم رضع مرة أخرى لا يحرم ذلك الرضاع بالسنة منها:

1 -عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام» [2] رواه أبو داود.

وجه الدلالة: دل الحديث على أن الرضاع بعد الفطام لا يحرم حتى ولو كان الطفل في الحولين.

2 -وعن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام» [3] رواه الترمذي.

وجه الدلالة: دل الحديث على أنه لا رضاع إلا ما كان في زمن الرضاع وتغذى به الطفل وكان قبل الفطام، أما ما كان بعد الفطام فلا يحرم.

والمالكية تأولوا حديث عائشة «إنما الرضاعة من المجاعة» بأنه إذا كان الطفل غير مفطوم، فإن فطم في بعض الحولين لم يكن رضاعًا من المجاعة ومن ثم لا يحرم.

المناقشة:

ناقش الجمهور أدلة المخالفين لهم بالآتي:

(1) نيل الأوطار للشوكاني ج6 ص315. سبل السلام ج3 ص1158.

(2) نيل الأوطار للشوكاني ج6 ص316.

(3) الشوكاني المرجع السابق ص315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت