الصفحة 15 من 42

المبحث السادس

حكم

ما إذا فطم الطفل قبل مضي الحولين ثم رضع بعد ذلك

إذا كنا قد عرفنا قبلًا أن مدة الرضاع حولين على الراجح، فما الحكم فيما إذا فطم الطفل قبل انقضائهما واستغنى عن اللبن ثم أرضعته امرأة بعد ذلك، فهل يتعلق بهذه الرضاعة تحريم أم لا؟

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور الحنفية [1] والشافعية والحنابلة:

إلى أن المولود إذا استغنى بالغذاء عن اللبن قبل الحولين وفطم ثم أرضعته امرأة، فإن الحرمة تثبت بهذا الرضاع.

القول الثاني: ذهب مالك -رضي الله عنه- وأصحابه [2] :

إلى أن المولود إذا استغنى عن اللبن قبل الحولين وفطم ثم أرضعته امرأة، فإن الحرمة لا تثبت بهذا الرضاع.

سبب الخلاف: والسبب في اختلاف الفقهاء في ذلك هو: اختلافهم في مفهوم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الرضاعة من المجاعة» فإنه يحتمل أن يريد بذلك الرضاع الذي يكون في سن المجاعة كيفما كان الطفل وهو في سن الرضاع.

ويحتمل أن يريد إذا كان الطفل غير مفطوم، فإن فطم في بعض الحولين لم يكن رضاعًا من المجاعة.

فمن ذهب إلى أن المراد إذا كان الطفل غير مفطوم، فإن فطم في بعض الحولين فلا تحريم، وهذا هو ما ذهب إليه المالكية.

ومن ذهب إلى المراد أن يكون الطفل في سن المجاعة وهو سن الرضاع، قال: يحرم وهو رأي الجمهور، فالاختلاف آيل إلى أن الرضاع الذي سببه المجاعة والافتقار إلى اللبن هل يعتبر فيه الافتقار الطبيعي الذي سببه سن الرضاع، أو افتقار المرضع نفسه وهو الذي يرتفع بالفطام ولكنه موجود بالطبع [3] .

الأدلة:

استدل الحنفية والشافعية والحنابلة على أن الطفل إذا فطم في الحولين واستغنى بالغذاء ثم أرضعته امرأة ثبتت الحرمة بهذا الرضاع بالكتاب والسنة.

أما الكتاب:

فيقول تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) .

(1) بدائع الصنائع ج4 ص7 - تكملة المجموع ج18 ص213 - المغني لابن قدامة ج8 ص178.

(2) بلغة السالك ج1 ص151 - المقدمات المهمات لابن رشد على هامش المدونة ج2 ص68 - المدونة الكبرى ج2 ص289.

(3) بداية المجتهد لابن رشد ج2 ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت