الصفحة 14 من 42

أولًا: إن هذا القول هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد بن الحنفية وعمر وابن عباس وابن مسعود وابن عمر والزهري وقتادة وأبو ثور وسفيان الثوري -رضي الله عنهم أجمعين-.

ثانيًا: إن هذا هو الموافق لكتاب الله تعالى في قوله: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) فقد دلت الآية على أن مدة الرضاعة حولين فقط دون زيادة على ذلك؛ لأنه ليس بعد التمام شيء ودون حاجة إلى تخصيص.

ثالثًا: إن أبا حنيفة الذي زاد ستة أشهر على الحولين قد استحسن بقاء حكم الرضاع بعد الحولين بستة أشهر، فقد قال صاحب البدائع ما نصه: «وإلا أن أبا حنيفة استحسن في تقديره مدة إبقاء حكم الرضاع بعد الحولين بستة أشهر؛ لأنه أقل مدة تغير الولد، فإن الولد يبقى في بطن أمه ستة أشهر يتغذى بغذائها ثم ينفصل فيصير أصلًا في الغذاء [1] ، فالاحتياط ليس في الزيادة على الحولين، وإنما يكون باقتصار التحريم عليهما حتى لا يؤدي ذلك إلى القول بالحرمة في رضاع الكبير خلافًا لما عليه الجمهور من الفقهاء على ما سنوضحه إن شاء الله في مبحث رضاع الكبير.

والله أعلم

(1) بدائع الصنائع ج 4 ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت