الصفحة 12 من 42

2 -استدل أيضًا بقوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا) [1] ، دلت الآية على أن مدة الحمل والفصال - الفطام - جميعًا ثلاثون شهرًا فالله سبحانه وتعالى ذكر وقتًا واحدًا للحمل والفصال، وهذا لا يقتضي قسمته بل يقتضي أن يكون جميع ذلك الوقت مدة لكل واحد منهما، كقول القائل: صومك وزكاتك في شهر رمضان، فهذا لا يقتضي قسمة الشهر عليهما بل يقتضي كون الشهر كله وقتًا لكل واحد منهما، فيقتضي أن يكون الثلاثون شهرا مدة الرضاع.

وأما السنة:

فبما رواه عبد الله بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم» أخرجه أبو داود [2] .

وجه الدلالة: دل الحديث على أن الرضاع إذا أنشر العظم وأنبت اللحم تعلق به التحريم والرضاع في المدة المذكورة ينشز وينبت.

وأما المعقول:

فهو أن المرأة قد تلد في البرد الشديد أو الحر الشديد، فإذا تم الصبي سنتان لا يجوز أن تؤمر المرأة بفطامه لخوف الهلاك إذا لم يعود على غير اللبن من الطعام، فلا بد وأن تؤمر بالرضاع ومحال أن تؤمر بالرضاع ويحرم عليها الرضاع في وقت واحد، فدل هذا على أن الرضاع بعد الحولين يكون رضاعًا محرمًا [3] .

أدلة القول الثاني:

استدل المالكية الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية على أن الرضاع الذي يقتضي التحريم هو ما كان في الحولين بالكتاب والسنة.

أما الكتاب:

1 -فبقوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) .

وجه الدلالة: جعلت الآية تمام الرضاع في الحولين، وليس وراء التمام أو بعده شيء فدل هذا على أنه لا حكم للرضاع بعد الحولين.

2 -استدلوا أيضًا بقوله تعالى: (فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) [4] ، وقوله: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا) [5] .

وجه الدلالة: دلت الآية الأولى أن مدة الرضاعة عامين؛ لأن الفصال لا يكون قبلها ودلت الآية الثانية على أن الحمل والفصال ثلاثون، ومعلوم أن أقل مدة الحمل ستة أشهر مدة الفصال عامين.

وأما السنة:

(1) الأحقاف: 15.

(2) سبل السلام ج3 ص1159.

(3) بدائع الصنائع ج4 ص6.

(4) الآية: 14 لقمان.

(5) الآية 15 الأحقاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت