ثم قالت: اللهم نَزَل بك عبدك مُقفرًا من الزَّاد، مُخْشوشِن المِهاد، غنيًا عمَّا في أيدي العباد، فقيرًا إلى ما في يديك يا جوَّاد، وأنت أي رب خير من نزل به المُؤمِّلون، واستغنى بفضله المُقِلُّون، وولج في سعة رحمته المذنبون، اللهم فليكن قِرَى عبدك منك رحمتك، ومهاده جنتك، ثُمَّ انصرفت. [1]
ولسان حالها:
فإذا ابتُليتَ بمحنَةٍ فاصبر لها ... صبرَ الكريم فإنَّ ذلك أسلمُ
وإذا ابتُليتَ بِكُرْبة فالبسْ لها ... ثوبَ السُّكُوتِ فإنَّ ذلك أسلمُ
لا تشكونَ إلى العباد فإنَّما ... تشكُو الرَّحيم إلى الذي لا يَرحمُ
أبو أيوب في سِجْنِه
أنَّ أبا أيوب الكاتب [2] حُبِسَ في السِّجْن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، حتَّى ضاقت حيلَتُه وقلَّ صبرُه، فكتب إلى بعض إخوانه يَشْكُو له طول حبسه، وقلَّة صبره، فردَّ عليه جواب رقعته بهذا:
صبرًا أبا أيوب صبرَ مُبَرَّحٍ ... فإذا عجزتَ عن الخُطُوب فمن لها
إنَّ الذي عَقَد الذي انعقدتَ له ... عُقَدُ المكاره فيك يَمْلِك حَلَّها
صبرًا فإنَّ الصَّبْر يعقب راحةً ... ولعلَّها أنْ تَنْجَلي ولعلَّها
فأجابه أبو أيوب يقول:
(1) العقد الفريد 3/ 241 - 242.
(2) وزير أبي جعفر المنصور.