ثم قبَّلَه بين عينيه وأنشأ يقول:
فتىً كان يحمه من العار سيفُه ... ويكفيه سوآت الأمور اجتنابُها
ثم قال للربيع: قل لصاحبك المنصور قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعمتك أيام، والمُلْتَقَى غدًا بين يدي الله تعالى فكان ذلك فألًا على المنصور ولم يرَ بعد ذلك اليوم راحة. [1]
أمُّ غسَّان
ها هي أعرابية أسمها أمُّ غسَّان كما في"عيون الأخبار"فقدت جميع أبنائها، وفوق ذلك كفَّ بصرُها، مُصيبة وأي مُصيبة، كانت تعيش في مغزلها وتقول: الحمد لله على ما قضى، رضيت من الله ما رَضِيَ لي، واستعين الله على بيت ضيق الفناء قليل الإيواء.
ثم أُصِيبَت مرةً أخرى بموت جارة لها كانت تَبُثُّها أحزانها وأشجانها, فيقال لها: أين فلانة؟ فتقول: الحمد لله على قضاء الله والرَّجعة إلى الله.
تقسم جاراتها بيتها ... وصارت إلى بيتها الأثلد [2]
أعرابية على قبر أبيها
وقفت أعرابية على قبر أبيها، فقالت: اللهم يا أبت، إن في الله تبارك وتعالى من فقدك عوضًا، وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مُصيبتك أُسْوة،
(1) المستطرف في كل فن مستظرف 1/ 574.
(2) كشف الكربة عند فقد الأحبة.