امرأة من بني عامر
أخرج بن أبي الدنيا في"الاعتبار"عن الكندي قال: كانت امرأة من بني عامر لها تسعة من الأولاد، دخلت بهم ذات يوم غارًا، ثم خرجت لحاجة وتركتهم في الغار، ولمَّا رجعت، سقط الغار عليهم وانطبق، فجعلت تسمع أنينهم وتلظَّى بجحيم عويلهم، لا تملك لهم حولًا ولا طولًا، تئن وتزفر زفرات قطعت أحشائها، والذي عانى البلايا عرف, حتى فقدت أنينهم فلم تسمع لهم أنينًا، فعلمت أنهم جميعًا قد ماتوا تحت هذا الغار, فرجعت بها من الأسى ما الله به عليم، فكانت تُرَدد وتقول:
ربيتهم تسعًا حتى إذا اتسقوا ... أُفْرِدْتُ منهم كقرنِ الأعضبِ الوَحد
وكل أمٍّ وإن سُرَّت بما ولدت ... يومًا ستفقِدُ من ربَّت من الولَدِ [1]
المُلْتَقَى غدًا
لمَّا قُتل إبراهيم بن عبد الله بن الحُسين، وحُمل رأسه إلى المنصور، أنفدها المنصور مع الربيع إلى عميه إدريس ومحمد وكانا في حبسه، وكان أبوه قائمًا يُصلِّي، فقال له محمد أوجز وسلِّم، فلمَّا أتاه وضع الرأس في حجره، وقال: أهلًا وسهلًا يا أبا القاسم، تالله لقد كنت من الناس الذين قال الله تعالى في حقِّهم: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} .
(1) كشف الكربة عند فقد الأحبة.