فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 58

رُزِئْتَ أجرًا، وأعقبك خيرًا، ولا أجهد بلاءك بنقمة، ولا نزع منك نعمة، ثواب الله خيرًا لك منها، ورحمة الله خير لها منك، أسأل الله أن لا يحزنك ولا يفتنك.

فكان ممَّا سرى على أمير المؤمنين هذه التعزية. [1]

أعرابية ترثي ابنها

قال عبد الرحمن بن عمر: دخلت على امرأة من نجد بأعلى الأرض في خباء لها، وبين يديها بُنَيٌّ لها قد نزل به الموت، فقامت إليه فأغمضته وعصَّبته وسجته، وقالت:

يا ابن أخي، قُلْتُ: ما تشائين، قالت: ما أحق من ألبس النعمة وأطيلت به النظرة أن لا يدع التوثق من نفسه قبل حِلِّ عُقدته والحُلول بعقوته [2] ، والمَحالة بينه وبين نفسه، قال: وما يقطر من عينها دمعة صبرًا واحتسابًا.

ثم نظرت إليه فقالت: والله ما كان ماله لبطنه ولا أمره لعرسه، ثم أنشدت:

رحيبُ ذِرَاعٍ بالتي لا تَشِينه ... وإن كانت الفَحشاء ضاق بها ذَرعا [3]

(1) كشف الكربة عند فقد الأحبة.

(2) العقوة: الساحة. والمراد بها القبر.

(3) العقد الفريد 3/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت