سلبتنيه وشيكًا، ثُمَّ أمرتني بالصَّبر ووعدتني عليه الأجر فصدَّقت وعدك ورضيت قضاءك فلك الحمد في السَّرَّاء والضَّرَّاء، اللهم ارحم غربته واستر عورته يوم تكشف العورات، وتظهر السَّوْءِات رحم الله من ترَّحم على من استودعته الرُّوم ووسَّدَته الثَّرى.
ثم لمَّا رامت الانصراف قالت: أي بُني لقد تزودت لسفري فيا ليت شعري ما زادك لسفرك ويوم معادك، اللهم إني أسألك الرضا عنه برضائي عنه، استودِعك بُني من استودَعني إيَّاك جنينًا في الأحشاء، ومن يُجازي من صبر في السَّرَّاء والضَّرَّاء.
لسان حالها:
من شاء بعدُ فليمت ... فعليك كنت أحاذرُ
كنت السواد لناظري ... فعَميَ عليك الناظرُ
ليتَ المنازل َوالدِّيارَ ... حفائرٌ ومقابرُ
إني وغيري لا محالةَ ... حيث صرت لصائرُ [1]
الوعد الصدق
خرجت امرأة من العرب تريد المقابر، حتى جلست على قبر ابنها، فقالت بصوت لها ضعيف: هذا والله المنزل الحق، والوعد الصدق، والوعيد الشديد، والمسكن الذي ليس لأهل الدنيا عنه محيد، هذا والله المُفَرِّق بين الأحباب، والمُقَرِّب من الحساب، وبه يعرف الفريقان أهل السعادة وأهل الشَّقَاء، لا أقول هُجْرًا، ولكني احتسب
(1) كشف الكربة عند فقد الأحبة.