على الله مصابي بك يا بُنَيَّ، ففسح الله لك في ضريحك، وجمع بينك وبين نبيك، ثم قالت:
يا ليت شعري كيف غيَّرك الرَّدَى ... أَمْ كيف صار جمالُ وجهك في الثَّرَى
لله دَرُّك أيِّ كهل غيبوا ... تحتَ الجنادِلِ لا يَحِسُّ ولا يُرَى
لُنًّا ولحمًا بعد حزم زانه ... بأسٌ وجودٌ حين يُطْرَقُ للقِرَى
لَمَّا نُقِلْتَ إلى المقابر والبِلَى ... دَنَتْ الهموم فغاب عن عيني الكرى [1]
المحدث إبراهيم الحربي رحمه الله
وكان للمحدث إبراهيم الحربي عليه رحمة الله ابنٌ له إحدى عَشْرِة سَنَة، حفظ القرآن ولقنه من الفقه جانبًا كبيرًا ثم مات هذا الولد. قال محمد بن خلف: فجئت أُعَزِّيه فقال: الحمد لله، والله لقد كنت على حبي له أشتهي موته، فقلت له يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول ذلك، في صبي حفظ القرآن ولقنته الحديث والفقه، قال: نعم، أو يخفى عليك أجر تقديمه.
ثم قال: وفوق ذلك فقد رأيت في منامي كأن القيامة قامت وكأن صبيانًا بأيديهم قِلَالٌ فيها ماء يستقبلون الناس فيسقونهم وكان اليوم حارًّا شديدٌ حرُّه فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء. قال: فنظر إليَّ وقال: لستَ أبي، قال: قلت من أنتم؟ قال: نحن الصبية الذين متنا واحتسبنا آباؤنا ننتظرهم لنستقبلهم فنسقيهم الماء. قال: فلذلك
(1) بهجة المجالس وأُنس المجالس 3/ 352 - 353.