أني ميت, فقال له يوسف بن أسباط: ولمَ؟ فقال: لِمَا أتخوف من الفتنة.
فقال يوسف: لكني لا أكره طول البقاء.
فقال الثوري: ولم تكره الموت؟
قال: لعلي أصادف يومًا أتوب فيه، وأعمل صالحًا.
فقيل لوهيب: أي شيء تقول أنت؟
فقال: أنا لا اختار شيئًا أحبَّ ذلك إليَّ أحبُّه إلى الله.
فقبله الثوري بين عينيه وقال: روحانية وربِّ الكعبة.
فهذا حال عَبْدٍ قد استوت عنده حالة الحياة والموت، وقف مع اختيار الله له منهما. وقد كان وهيب رحمه الله له المقام العالي من الرِّضا وغيره. [1]
امرأة ترثي وحيدها
في العاقبة للأشبيلي يروي أن امرأة من الأعراب حجت ومعها وحيدها، فمرض عليها في الطريق ومات، فدفنته بمساعدة الركب الذين معها، ثُمَّ وقفت بعد دفنه فقالت: يا بُنَيَّ والله لقد غذوتك رضيعًا، وفقدتك سريعًا، وكأن لم يكن بين الحالتين مدَّة ألتَذُّ فيها بعيشك وأتمتع فيها بالنَّظر إلى وجهك، ثم قالت: اللهم منك العدل ومن خَلقِك الجور، اللهم وهبتني قرَّة العين فلم تمتعني به كثيرًا بل
(1) تهذيب مدارج السالكين 379.