فقال: انزل، دفعت له كبشًا ونحن مدهوشون، فذبحه وأصلحه وقرَّب إلينا الطعام، فجعلنا نتعجب من صبرها.
فلمَّا فرغنا، قالت: هل فيكم أحدًا يحسن من كتاب الله عزَّ وجلَّ شيئًا, قلنا: نعم، قالت: فاقرؤوا عليَّ آيات أتعزَّى بها عن ابني، قال: قلت: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 54، 157] قالت: آلله إنها لفي كتاب الله؟ قلت: والله إنها لفي كتاب الله، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، صبرًا جميلًا وعند الله احتسب عقيلًا.
اللهم إني فعلت ما أمرتني به فأنجز لي ما وعدتني، ولو بقي أحد لأحد لبقي محمد - صلى الله عليه وسلم - لأمته؛ قال: فخرجنا ونحن نقول: ما أكمل منها ولا أجزل، لمَّا علمت أن الموت لا مدفع ولا محيص عنه، وأن الجزع لا يجدي نفعًا، وأن البكاء لا يرد هالكًا، رجعت إلى الصبر الجميل والرِّضا بقضاء السميع العليم، فاحتسبت ابنها لله عزَّ وجلَّ ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة.
فما أجمل الرضا بقضاء الله بكشف محن المصاب وكرباته. [1]
ندوة لطيفة في الرضا
اجتمع وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط فقال الثوري: قد كنت أكره الموت الفجاءة قبل اليوم، وأمَّا اليوم: فوددت
(1) كشف الكربة عند فقد الأحبة.