مات فيه، فقال: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ فأجابه قائلًا:
أصبحت من الدنيا راحلًا، وللإخوان مفارقًا، ولسَيِّء عملي مُلاقيًا، ولكأس المنية شاربًا، وعلى ربي تبارك وتعال واردًا، لا أدري: تصير روحي إلى الجنَّة فأُهَنِّيها، أو إلى النار فأُعَزِّيها، ثُمَّ أنشد قائلًا:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سُلَّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منَّةً وتكرُّما [1]
أمُّ عقيل
يذكر ابن الجزي في"عيون الحكايات"قال الأصمعي: خرجت أنا وصديق لي إلى البادية، فضللنا الطريق، فإذا نحن بخيمة على يمين الطريق، فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا عجوز تردُّ السلام، ثم قالت: من أنتم؟ قلنا: قوم ضللنا الطريق، وأَنِسْنا بكم، وقوم جياع، فقالت: ولُّو وجوهكم حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل.
ففعلنا وجلسنا على فراش ألقته لنا، وإذا ببعير مقبل وعليه راكب، وإذا بها تقول: أسأل الله بركةَ المُقبل، أما البعير فبعير ولدي أمَّا راكبه فليس بولدي.
فجاء الراكب قال: يا أمَّ عقيل السلام عليك، أعظم الله أجرك في عقيل! فقالت: ويحك أو قد مات عقيل؟ قال: نعم، قالت: ما سبب موته؟ قال: ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر.
(1) سمير المؤمنين في المواعظ والحكم والقصص 157.