وادٍ، فطَرَقَنا سَيلٌ، فذهب ما كان لي من أهل ومالٍ وولد غير صبي صغير وبعير، فشردَ البعيرُ، فوضعت الصغير على الأرض ومضيت لأخذ البعير، فسمعت صيحة الصغير، فرجعت إليه فإذا رأس الذئب في بطنه وهو يأكل فيه، فرجعت إلى البعير، فحطم وجهي برجليه، فذهب عيناي، فأصبحت بلا عينين ولا ولد ولا مال ولا أهل، فقال الوليد: اذهبوا إلى عُرْوة يعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه. [1]
الإمام الشافعي رحمه الله
الإمام الشافعي يُعزي عبد الرحمن بن مهدي:
روى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي رحمهما الله: أن الشافعي قد بلغه أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابن فجزع عليه جزعًا شديدًا.
فبعث إليه الشافعي رحمه الله يقول: يا أخي عَزِّ نفسك بما تُغِرِّ به غيرك، واستَقبِحْ من نفسك ما تَستِقبِحُه من غيرك، واعلم أن أعظم المصائب فقد سرور وحرمان أجر، فكيف إذا اجتمعتا مع اكتساب وزر؟
ألهمك الله عند المصائب صبرًا، وأجزل لنا ولك بالصبر أجرًا. [2]
الإمام الشافعي يحتضر:
حُكي أن الإمام المزني، دخل على الإمام الشافعي في مرضه الذي
(1) المستطرف في كل فن مستظرف 1/ 339.
(2) المستطرف في كل فن مستظرف 1/ 567.