يقبض وجهه ولا تأوه. ويقال: إنه لم يترك حزبه في تلك الليلة، وقيل له قبل أن يقطعها: نُسقيك دواءً لا تجد لها ألمًا؟ قال: ما يسرني أن هذا الحائط وقاني أذاها.
فلمَّا كان بعد أيام قام ابنه محمد بن عروة ليلًا فسقط من أحد الأسطح في إصطبل دواب الوليد، فضربته بقوائمها حتى قتلته.
فأتى رجل عروة يعزِّيه، فقال له عروة: إن كنت جئت تُعزِّي برجلي فقد احتسبتها.
فقال: بل أُعزِّيك في محمد ابنك. قال: وما له؟ فخبَّره بشأنه، فقال:
وكنتُ إذا الأيَّام أحدَثن نكبة
أقول شُوى [1] ما لم يصبن صَمِيمِي
اللهم كان لي بنون سبعة، فأخذت واحدًا وأبقيت لي ستَّة، وكان لي أطراف أربعة، فأخذت طرفًا وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت. [2]
الشيخ الضرير
وقدم على الوليد وفدٌ من عبس فيهم شيخ ضرير، فسأله عن حاله وسبب ذهاب بصره، فقال: خرجت مع رفقة مسافرين ومعي مالي وعيالي، ولا أعلم عبسيًا يزيد ماله على مالي، فعرسنا في بطن
(1) شوى: أي هين حقير.
(2) بهجة المجالس وأُنس المجالس 3/ 356.