وروي أيضًا عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه دفن ابنًا له، وضحك عند قبره. فقيل له: أتضحك عند القبر؟ قال: أردت أن أَرْغِمَ أَنْفَ الشيطان.
فينبغي للعبد أن يتفكر في ثواب المصيبة فتسهل عليه، فإذا أحسن الصبر استقبله يوم القيامة ثوابها، حتى يودَّ لو أن أولاده وأهله وأقاربه ماتوا قبله لينال ثواب المصيبة. [1]
عمر بن عبد العزيز رحمه الله
في وفاة ابنه عبد الملك:
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لابنه عبد الملك: كيف تجدك يا بني؟ قال: أجدني في الموت فاحتسبني، فإن ثواب الله خيرًا لك منِّي، قال: والله يا بُنَّي لئن تَكُن في ميزاني أحب إليَّ من أن أكون في ميزانك، قال: وأنا والله لئن يَكُن ما تحِبُّ أحبُّ إليَّ من أن يكون ما أُحِبُّ [2] ثُمَّ تُوُفِّي في ذلك المرض فذهب به عمر بن عبد العزيز وغسله وصلى عليه ودفنه وسوَّى عليه التراب، وسوُّوا قبره بالأرض، ووضعوا عنده خشبتين من زيتون: إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة، فاستوى قائمًا وأحاط به الناس فقال: رحمك الله يا بُنَيَّ فقد كنتَ بَرًّأ بأبيك، والله ما زلت منذ وهبك الله لي مسرورًا بك، ولا والله ما كنت قطّ أشد بك ولا أزجي لحظي
(1) المستطرف في كل فن مستظرف 1/ 566.
(2) العقد الفريد 3/ 228.