من الله تعالى فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيَّرك الله إليه، فرحمك الله وغفر لك ذنبك، وجزاك بأحسن عملك، ورحم كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب، رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمره، والحمد لله رب العالمين، ثُمَّ انصرف. [1]
وعندما رجع إلى ديوانه كتب إلى عُمَّاله: إن عبد الملك كان عبدًا من عبيد الله، أحسن الله إليه وإليَّ فيه، أعاشه ما شاء، وقبضه حين شاء، وكان ما علمت من صالحي شباب أهل بيته قراءة للقرآن، وتحريًا للخير، وأعوذ بالله أن تكون لي محبة أخالف فيها محبة الله، فإن ذلك لا يَحْسُن في إحسانه إليَّ، وتتابعِ نِعَمِه عليَّ، ولأعلمن ما بكت عليه باكية، ولا ناحت عليه نائحة، قد نهينا أهله الذين هم أحق بالبكاء عليه. [2]
وكان قبل وفاة ابنه عبد الملك، قد هلك أخوه سهل وهو من أحبِّ إخوته، وهلك مولاه مزاحم وهو عزيز عليه، كل ذلك في أوقات متتابعة، فلمَّا استوى في مجلسه، جاء الربيع بن سبرة عليه رحمة الله، فقال: عظَّم الله أجرك يا أمير المؤمنين ما رأيت أحدًا أصيب بأعظم من مصيبتك، ما رأيت مثل ابنك ابنًا، ولا مثل أخيك أخًا، ولا مثل مولاك مولى قط، فطأطأ عمر رحمه الله رأسه، فقال أحد الحاضرين: لقد هيجت عليه، فرفع عمر بن عبد العزيز رحمه الله رأسه، فقال: كيف قلت يا ربيع أَعِد.
(1) الزهد 243.
(2) العقد الفريد 3/ 309.