منهم أحدًا، ثم قال:
لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي ... وما أرصد لي الأعداء عند مصرعي
فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه ... وقد هملت عيناي من غير مجزع
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقال له أبو سفيان: أَيَسُرُّك أن محمدًا عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟
فقال: لا والله ما يَسُرُّني أني في أهلي وأن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تُصِيبُه شوكة تُؤْذيه. [1]
وقفة مع عبد الله بن عمر رضي الله عنه
يشتكي ابن لعبد الله بن عمر رضي الله عنهم فيشتد وجده عليه، فقال بعض القوم: لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث لهذا الغلام حدث، وشاء الله فمات الغلام، فخرج ابن عمر في جنازته وما رجلًا أبدى سرورًا إلا ابن عمر، فقيل: ما هذا قد خشينا عليك يا ابن عمر قال: إنما تلك كانت رحمة به، فلمَّا وقع أمر الله رضينا به. [2]
(1) الرحيق المختوم 266.
(2) كشف الربة عند فقد الأحبة.