فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 58

ذلك معاذًا رضي الله عنه وهو يَتوقُ إلى الشهادة في سبيل الله فقال: اللهم اجعل نصيب أهل بيت معاذ الأوفر منه.

لأنه يعلم أن من أصيب به له مثل أجر الشهيد، فتصاب ابنتاه الاثنتان وتموتان، فدفنهما في قبر واحد، وحمد الله واسترجع، ثم أصيب ابنه عبد الرحمن وهو من أعزِّ أبنائه فقال معاذ لابنه: كيف تجدك، قال: أبتاه الحق من ربك فلا تكن من الممترين.

فقال معاذ رضي الله عنه: ستجدني إن شاء الله من الصابرين، ثم تُوُفِّي رحمه الله.

ثم أصاب الطاعون كفَّ معاذ رضي الله عنه وأرضاه، فجعل يقبلها ويقول: هي أحبُّ إليَّ من حُمُر النِعم ثُمَّ يُغْشَى عليه، فإذا سُري عنه قال: يا رب غُم غَمك واخنق خنقك فوعِزَّتك إنَّك لتعلم أني لأُحبُّك، ثُمَّ لقي الله جلاَّ وعلا، بعد أن احتسب أهل بيته جميعًا، فما كان إلا الرضى والتسليم بقضاء الله وقدره. [1]

مقتل خُبيب بن عدي رضي الله عنه

كان خُبيب بن عدي رضي الله عنه مسجونًا عند المشركين بمكة بعد غزوة بدر وكان قد قتل من رؤوسهم يوم بدر، فأجمعوا على قتله، فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم فلما أجمعوا على صلبه، قال: دعوني حتَّى أركع ركعتين، فتركوه فصلاهما، فلمَّا سَلَّم، قال: والله لولا أن تقولوا: إن ما بي جزع لزِدْتُ، ثم قال: اللَّهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تُبْقِ

(1) كشف الكربة عند فقد الأحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت