أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» [1] .
هذه امرأة من بني دينار، قد أُصيب زوجها وأخوها وأبوها بأُحد، فلمَّا نعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قالوا: خيرًا يا أمَّ فلان، هو بحمد الله كما تُحبِّين، قالت: أرونيه حتى انظر إليه، فأُشِير إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مُصيبة بعدك جلل - تريد صغيرة. [2]
الحب والتفاني (2)
جاءت أمَّ سعد بن معاذ تعدو، وسعد آخذ بلجام فرسه فقال: يا رسول الله أُمِّي، فقال: مرحبًا بها.
ووقف لها فلما دنت عزَّاها بابنها عمرو بن معاذ, فقالت: أمَا إذا رأيتك سالمًا، فقد اشتويت المصيبة (أي استقللتها) ؛ ثم دعا لأهل من قُتل بأُحد، وقال: «يا أمَّ سعد أبشري وبشِّري أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعًا» .
قالت: رضينا يا رسول الله ومن يبكي عليهم بعد هذا؟ ثم قالت: يا رسول الله، ادع لمن خلفوا منهم، فقال: «اللهم اذهب حزن قلوبهم، واجبر مصيبتهم، وأحسن الخلف على من خلفوا» [3] .
(1) البخاري - فتح الباري 14، مسند الإمام أحمد 12349، الجامع الصغير 7682، سنن ابن ماجه 56.
(2) الرحيق المختوم 257، ابن هشام 2/ 99.
(3) الرحيق المختوم 257، السيرة الحلبية 2/ 47.