على امرأة تبكي عند قبر، وفي رواية لمسلم: تبكي على صَبِيٍّ لها، فقال عليه الصلاة والسلام: «اتقي الله واصبري» فقالت: إليك عني فإنك لم تُصَب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين فقالت: لمْ أعرِفك.
فقال: «إنمَّا الصَّبر عند الصدمة الأُولى» [1] .
قتلى بدر
لمَّا أُمر بإلقاء جِيف المشركين في القليب، وأُخذ عتبة بن ربيعة فسُحب إلى القليب، نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجه ابنه أبي حُذيفة، فإذا هو كئيب قد تغيَّر، فقال: «يا أبا حُذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء؟» فقال: لا والله يا رسول الله ما شككت في أبي ولا مصرعه، ولكنِّي كنت أعرف من أبي رأيًا وحُلمًا وفَضْلًا، فكنت أرجو له أن يهده ذلك للإسلام، فلمَّا رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك.
فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير، وقال له خيرًا. [2]
الحب والتفاني (1)
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى
(1) البخاري - فتح الباري 3/ 1283، مسلم 926.
(2) الرحيق المختوم 203.