الخشوع في الصلاة
بعد رجوع المسلمين من غزوة ذات الرقاع سَبَوا امرأة من المشركين، فنذر زوجها أن لا يرجع حتى يهريق دمًا في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فجاء ليلًا، وقد أرصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين ربيئة [1] للمسلمين من العدو، وهما عباد بن بشر وعمار بن ياسر، فَضُرِب عباد وهو قائم يُصلِّي بسهم، فنزعه ولم يبطل صلاته، حتى رشقه بثلاثة أسهم، فلم ينصرف منها حتى سلَّم، فأيقظ صاحبه، فقال: سبحان الله، هلَّا نبهتني؟ فقال: إني كنت في سورة فكرهت أن أقطعها. [2]
وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -
عندما تُوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع بذلك أبو بكر رضي الله عنه أقبل على فرس من مسكنه بالسنح [3] حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مغشى بثوب حبرة [4] ، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أمَّا الموتة التي كُتبت عليك فقد مِتَّها، ثم خرج أبو بكر وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أمَّا
(1) الربيئة: الشخص المخصص للمراقبة.
(2) الرحيق المختوم 350، زاد المعاد 2/ 112، سيرة ابن هشام 2/ 203 فتح الباري 7/ 417.
(3) السنح: منطقة في عوالي المدينة.
(4) حبرة: نوع من القماش.