عنه في الحجاب. ولما ذكر ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ما يعلمه من حال الدَّاخلين، والمدخول لها، قال: (( لم أر إلا خيرًا؛ يعني: على الفريقين، فإنَّه علم أعيان الجميع؛ لأنَّهم كانوا من مسلمي في هاشم، ثم خصَّ أسماء بالشهادة لها فقال: (( إن الله قد برأها من ذلك ) )؛ أي: مما وقع في نفس أبي بكر، فكان ذلك فضيلة عظيمة من أعظم فضائلها، ومنقبة من أشرف مناقبها، ومع ذلك فلم يكتف بذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى جمع الناس، وصعد المنبر، فنهاهم عن ذلك، وعلمهم ما يجوز منه فقال: (( ألا يدخلن رجل على مغيبة إلا ومعه رجل، أو اثنان ) )؛ سادًّا لذريعة الخلوة، ودفعًا لما يؤدِّي إلى التهمة. إنَّما اقتصر على ذكر الرَّجل والرَّجلين لصلاحية أولئك القوم؛ لأنَّ التهمة كانت ترتفع بذلك القدر. فأما اليوم: فلا يكتفى بذلك القدر، بل بالجماعة الكثيرة لعموم المفاسد، وخبث المقاصد، ورحم الله مالكًا، لقد بالغ في هذا الباب حتى منع فيه ما يجرّ إلى بعيد التهم والارتياب؛ حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها، والسفر معه، وإن كانت محرَّمة عليه؛ لأنَّه ليس كل أحد يمتنع بالمانع الشرعي؛ إذا لم يقارنه مانع عادي، فإنَّه من المعلوم الذي لا شك فيه: أن موقع امتناع الرجل من النظر بالشهوة لامرأة أبيه ليس كموقعه منه لأمه وأخته. هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية، وذلك قد أنست به النفس الشهوانية، فلا بدَّ مع المانع الشرعي في هذا من مراعاة الذرائع الحاليَّه).اه وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية فان مذهب المحققين و مذهب الحفاظ الكبار أنهم كانوا يردون الحديث و لا يتعزفون في التأويل.
-إباحة دخول أكثر من رجل أجنبي على المرأة في بيتها يناقض القواعد و الأصول العامة التي بني عليها دين الإسلام من الحفاظ على الأعراض و سد كل الأبواب و السبل التي تؤدي إلى خدشها و صيانة