صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت ) ) (متفق عليه من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه) .و كنهيه صلى الله عليه و سلم عن الدخول على المغيبات (في حديث عمرو بن العاص السابق) . و ليت شعري كيف تحرم الشريعة خروج المرأة من بيتها و اختلاطها بالرجال ثم بعد ذلك تبيح للرجال أن يدخلوا عليها و هي في بيتها!!! كمثل من يقول لشاب من الشباب لا تتعب نفسك بالخروج إلى الشارع للتمتع برؤية الفتيات المتبرجات، اقعد في بيتك و أنا آتيك بالتلفاز و الدش لتستمتع بالفتيات الجميلات و أنت مستريح على أريكتك!!! تعالى ربنا عز و جل عن هذا الافك المبين. إن هذا لا يقبله رجل فيه مسكة من غيرة على عرضه إلا أن يكون ديوثا ملعونا. قال تعالى: (ألا له الخلق و الأمر) فلا تعارض بين خلقه و شرعه و هل كان دينه إلا دين الفطرة و العقل.
و من اللطائف أن هذا الحديث قد أشكل على الفقهاء أيما إشكال مما دفع بهم إلى تكلف تأويله على غير ظاهره و هذا بسبب النكارة الظاهرة في المتن و لم يكن لهم بد إلا فعل ذلك إذ من يتجرا على رد حديث يرويه مسلم في الصحيح! فقال النووي في شرحه على الحديث: (ثم إن ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية، والمشهور عند أصحابنا تحريمه، فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم، أو مروءتهم، أو غير ذلك. وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل) .اه و قال الحافظ أبي العباس القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: (كان هذا الدخول في غيبة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ، لكنه كان في الحضر لا في السفر، وكان على وجه ما يعرف من أهل الصلاح والخير، مع ما كانوا عليه قبل الإسلام مما تقتضيه مكارم الأخلاق من التهمة والريب، كما قدمناه. ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب، وقبل أن يُتقدَّم لهم في ذلك بأمر ولا نهي؛ غير أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ أنكر ذلك بمقتضى الغيرة الجبليَّة، والدِّينيَّة، كما وقع لعمر رضي الله