المجتمع المسلم من أسباب الرذيلة. و حاشا لرسل الله الكرام عليهم الصلاة و السلام أن يفتحوا هذا الباب العظيم من الشر و يجلبوا العار و الشنار على البشرية، و هل كانوا عليهم السلام إلا دعاة العفة و الفضيلة. فلتقر أعين المسلمين لله تعالى و ليمت الفساق و المجرمون غيظا و كمدا. ولله در الإمام الشاطبيُّ حيث قَالَ: (ولذلك لا تجد فرقةً من الفرقِ الضالة ولا أحد من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مرّ من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة، وفى كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخمار في درة الغواص للحريري وأشباهها بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن ثم تحيل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) .
و الحمد لله على توفيقه (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) [الأنبياء:18] (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) [محمد:38] (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) [الأنعام:89] .