وأخذ العَدَاء يشتد من العامة ، ومن رفقاء الدَّرب السابقين ، ومن أقرب الأقرباء إليه، ولكنها كلمة كان يقولها لزوجه حين تأخذها عاطفة الخوف العاصِف عليه وعلى وَلَدِه: (( والله لو فَصَلوا رأسي عن جسدي ما تَوَقفت حتى يقضي الله أمره فيَّ، فإمَّا أن يَظهر المنهج وإمَّا أن أنتهي أنا (( .
واستمر في مسيرة الدعوة في أرض الأردن المباركة، وكان من أوائل ما صَنَعَه أن قام بدعوة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- وبقي مُقيمًا في بيته ما يزيد عن الشهر، كان لهذا أثره في نشر الدعوة، وتوضيحها، وتتابعت من بعدها زيارات الشيخ الألباني للأردن، ليكون من بعده مُهاجَرَه، ومُسْتقرَّه، وأرض موته، لمِا رأى فيه من أمنٍ واستقرار، وهدائة نفسٍ رَضِيَها واطمأن إليها.
ووقف الشيخ محمد شقره في مسيرة الدعوة مواقف كان لها الأثر العظيم في تكريس اسم المنهج بين الناس، العامة منهم والخاصة، مواقف لم يكن يجرؤ عليها من يدَّعي اليوم أنه على هذا المنهج، وما استطاع أن يقول أحدٌ فيها كلمةً إلا بعد أن قالها الشيخ شقره مُنفَردًا وحده، فأظهر فيه للناس فكرًا خفي عنهم، فَنِيلَ منه، وتعرَّض لما لا يعلمه إلا الله من قدحٍ وذمٍّ وتجريح، صَبَر له، وتَعلَّق في أذهان الناس أن تيارًا يحمله »الشيخ« هو الذي جعله يقف مثل هذه المواقف، فشاع في الناس اسم ذلك المنهج وأصبحوا يتساءلون عنه وعن كُنهه الذي كان مُغيَّبًا عن عقول وأسماع الكثيرين.
وكذلك ما أظهره من المنهج في وسائل الإعلام من فتاوى أظهر فيها أن الدليل هو الأساس،وخالف بها عادة الناس وأهواءهم،فكانت النتيجة نفسها التي سَبَقَت -ولله الحمد والمِنَّة- وغيرها الكثير الكثير من المواقف التي عودي من أجلها وتعرَّض للضغوط الشديدة القاسية التي صبر عليها حتى أصبح في الساحة تيارًا يزداد وينمو ويكبر هو"التيار السلفي".