فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 216

فِي الْقِتَالِ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ بَعْدَ الْأَسْرِ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ , وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ , فَأَمَّا الْقَتْلُ فِي حَالَةِ الْقِتَالِ فَلِدَفْعِ شَرِّ الْقِتَالِ , وَقَدْ وُجِدَ الشَّرُّ مِنْهُمَا فَأُبِيحَ قَتْلُهُمَا لِدَفْعِ الشَّرِّ , وَقَدْ انْعَدَمَ الشَّرُّ بِالْأَسْرِ , فَكَانَ الْقَتْلُ بَعْدَهُ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ , وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ. وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ أَبَاهُ الْكَافِرَ الْحَرْبِيَّ بِالْقَتْلِ ; لقوله تعالى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} أَمَرَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِمُصَاحَبَةِ الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ , وَالِابْتِدَاءُ بِالْقَتْلِ لَيْسَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ. وَرُوِيَ {أَنَّ حَنْظَلَةَ رضي الله عنه غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ عليهم الصلاة والسلام اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَتْلِ أَبِيهِ , فَنَهَاهُ عليه الصلاة والسلام} وَلِأَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِإِحْيَائِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ , فَالْأَمْرُ بِالْقَتْلِ فِيهِ إفْنَاؤُهُ , يَكُونُ مُتَنَاقِضًا فَإِنْ قَصَدَ الْأَبُ قَتْلَهُ , يَدْفَعْهُ عَنْ نَفْسِهِ , وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَاتِ الدَّفْعِ , وَلَكِنْ لَا يَقْصِدُ بِالدَّفْعِ الْقَتْلَ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَصْدِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

وفي المغني لابن قدامة [1] :

"قَالَ: وَإِذَا فُتِحَ حِصْنٌ , لَمْ يُقْتَلْ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ , أَوْ يُنْبِتْ , أَوْ يَبْلُغْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا ظَفِرَ بِالْكُفَّارِ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتُلَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ , بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم {نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصِيرُ رَقِيقًا بِنَفْسِ السَّبْيِ , فَفِي قَتْلِهِ إتْلَافُ الْمَالِ , وَإِذَا سُبِيَ مُنْفَرِدًا صَارَ مُسْلِمًا , فَإِتْلَافُهُ إتْلَافُ مَنْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مُسْلِمًا , وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ بِأَحَدِ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ ; أَحَدُهَا , الِاحْتِلَامُ , وَهُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ أَوْ قُبُلِ الْأُنْثَى فِي يَقَظَةٍ أَوْ مَنَامٍ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} ثُمَّ قَالَ: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ} . وَقَالَ لِمُعَاذٍ: {خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا} . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد. الثَّانِي , إنْبَاتُ الشَّعْرِ الْخَشِنِ حَوْلَ الْقُبُلِ , وَهُوَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ"

(1) - المغني - (ج 21 / ص 152) مَسْأَلَةٌ (7610)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت