فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 216

(فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَحِلُّ قَتْلُهُ مِنْ الْكَفَرَةِ وَمَنْ لَا يَحِلُّ , فَنَقُولُ: الْحَالُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ حَالَ الْقِتَالِ , أَوْ حَالَ مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ , وَهِيَ مَا بَعْدَ الْأَخْذِ وَالْأَسْرِ , أَمَّا حَالَ الْقِتَالِ فَلَا يَحِلُّ فِيهَا قَتْلُ امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ , وَلَا شَيْخٍ فَانٍ , وَلَا مُقْعَدٍ وَلَا يَابِسِ الشِّقِّ , وَلَا أَعْمَى , وَلَا مَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ , وَلَا مَقْطُوعِ الْيَدِ الْيُمْنَى , وَلَا مَعْتُوهٍ , وَلَا رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ , وَلَا سَائِحٍ فِي الْجِبَالِ لَا يُخَالِطُ النَّاسَ , وَقَوْمٍ فِي دَارٍ أَوْ كَنِيسَةٍ تَرَهَّبُوا وَطَبَقَ عَلَيْهِمْ الْبَابُ , أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ , فَلِقَوْلِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام {لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا وَلَيَدًا} وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَأَى فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام: {هَاهْ مَا أُرَاهَا قَاتَلَتْ , فَلِمَ قُتِلَتْ؟ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ,} وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ , فَلَا يُقْتَلُونَ , وَلَوْ قَاتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قُتِلَ , وَكَذَا لَوْ حَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ , أَوْ دَلَّ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ كَانَ الْكَفَرَةُ يَنْتَفِعُونَ بِرَأْيِهِ , أَوْ كَانَ مُطَاعًا , وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أَوْ صَغِيرًا ; لِوُجُودِ الْقِتَالِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. وَقَدْ رُوِيَ {أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ رَفِيعٍ السُّلَمِيَّ رضي الله عنه أَدْرَكَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْنٌ , فَقَتَلَهُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ كَالْقَفَّةِ , لَا يَنْفَعُ إلَّا بِرَأْيِهِ , فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ,} وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ يَحِلُّ قَتْلُهُ , سَوَاءٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ , وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إلَّا إذَا قَاتَلَ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى بِالرَّأْيِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّحْرِيضِ , وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَيُقْتَلُ الْقِسِّيسُ وَالسَّيَّاحُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ , وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ , وَالْأَصَمُّ وَالْأَخْرَسُ , وَأَقْطَعُ الْيَدِ الْيُسْرَى , وَأَقْطَعُ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ , وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ , وَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذَكَرنَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ , إلَّا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ ; لِأَنَّ دَمَ الْكَافِرِ لَا يَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْأَمَانِ وَلَمْ يُوجَدْ وَأَمَّا حَالَ مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ , وَهِيَ مَا بَعْدَ الْأَسْرِ وَالْأَخْذِ , فَكُلُّ مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فِي حَالِ الْقِتَالِ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ , وَكُلُّ مَنْ يَحِلُّ قَتْلُهُ فِي حَالِ الْقِتَالِ إذَا قَاتَلَ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى , يُبَاحُ قَتْلُهُ بَعْدَ الْأَخْذِ وَالْأَسْرِ إلَّا الصَّبِيَّ , وَالْمَعْتُوهَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ , فَإِنَّهُ يُبَاحُ قَتْلُهُمَا فِي حَالِ الْقِتَالِ إذَا قَاتَلَا حَقِيقَةً وَمَعْنًى , وَلَا يُبَاحُ قَتْلُهُمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ إذَا أُسِرَا , وَإِنْ قَتَلَا جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت