فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 216

, بِدَلِيلِ مَا رَوَى {عَطِيَّةُ الْقُرَظِيّ , قَالَ: كُنْت مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ , فَكَانُوا يَنْظُرُونَ , فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ , وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ , فَكُنْت فِي مَنْ لَمْ يُنْبِتْ} . أَخْرَجَهُ الْأَثْرَمُ , وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ , قَالَ: {حَدَّثَنِي أَبْنَاءُ قُرَيْظَةَ , أَنَّهُمْ عُرِضُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَلِمًا أَوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ , وَمَنْ لَا , تُرِكَ.} أَخْرَجَهُ الْأَثْرَمُ. وَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ , أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْتُبُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ , أَنْ لَا يَقْتُلُوا إلَّا مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي , وَلَا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ إلَّا مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ , أَنَّ هَذَا بُلُوغٌ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ , لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِمْ فِي الِاحْتِلَامِ , وَعَدَدِ السِّنِينَ , وَلَيْسَ بِعَلَامَةٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ ; لِإِمْكَانِ ذَلِكَ فِيهِمْ. وَلَنَا , قَوْلُ أَبِي نَضْرَةَ , وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , حِينَ اُخْتُلِفَ فِي بُلُوغِ تَمِيمِ بْنِ فَرْعٍ الْمَهْرِيِّ: اُنْظُرُوا , فَإِنْ كَانَ قَدْ أَشْعَرَ , فَاقْسِمُوا لَهُ. فَنَظَرَ إلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ , فَإِذَا هُوَ قَدْ أَنْبَتَ , فَقَسَمُوا لَهُ. وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُ هَذَا , فَكَانَ إجْمَاعًا. وَلِأَنَّهُ عَلَمٌ عَلَى الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ , فَكَانَ عَلَمًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ كَالْعَلَمَيْنِ الْآخَرَيْنِ , وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ يُلَازِمُ الْبُلُوغَ غَالِبًا , فَكَانَ عَلَمًا عَلَيْهِ , كَالِاحْتِلَامِ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَتَعَذَّرُ فِي حَقِّ الْكَافِرِ مَعْرِفَةُ الِاحْتِلَامِ وَالسِّنِّ. قُلْنَا: لَا تَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ السِّنِّ فِي الذِّمِّيِّ النَّاشِئِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ تَعَذُّرُ الْمَعْرِفَةِ لَا يُوجِبُ جَعْلَ مَا لَيْسَ بِعَلَامَةٍ , كَغَيْرِ الْإِنْبَاتِ. الثَّالِثُ , بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ; لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ , قَالَ: {عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً , فَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْقِتَالِ , وَعُرِضْت عَلَيْهِ , وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ , فَأَجَازَنِي فِي الْمُقَاتِلَةِ.} قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: هَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَبَيْنَ الْغِلْمَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ الثَّلَاثُ فِي حَقِّ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى , وَتَزِيدُ الْأُنْثَى بِعَلَامَتَيْنِ ; الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ , فَمَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ عَلَامَةٌ مِنْهُنَّ , فَهُوَ صَبِيٌّ يَحْرُمُ قَتْلُهُ.

وفي أسنى المطالب في الفقه الشافعي [1] :

(1) - أسنى المطالب - (ج 20 / ص 447) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 40 / ص 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت