الصيغ التي وردت في القران للفظ اليد:
والمتأمل في القرآن العظيم يجد أن لفظ اليد جاء على ثلاثة أنواع مفردًا ومثنىً ومجموعًا، فالمفرد كقوله تعالى (بِيَدِهِ الْمُلْكُ) [1] والمثنى كقوله (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [2] والمجموع كقوله تعالى (عَمِلَتْ أَيْدِينَا) [3] فحيث ذكر اليد مثناة أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد وعدى الفعل بالباء إليهما فقال (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) ولما ذكرها مجموعة أضاف العمل إليها ولم يعدها بالباء وهذه يفهم منها مثل مايفهم من قوله"عملنا وخلقنا"في المراد بالجمع، أما قوله (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) لو كان المراد منها مجرد الفعل لم يكن لذكر اليدين بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى، فكيف وقد دخلت عليها الباء؟ فكيف إذا ثنيت؟ فالفعل إذا أضيف إلى يد ذي اليد ثم عُدّي بالباء إلى يده مفردة أو مثناة فهو مما باشرته يده، فعن حكيم بن جابر قال"أُخبرت أن ربكم عزوجل لم يمس بيده إلا ثلاثة أشياء غَرسَ الجنة بيده وخَلقَ آدم بيده وكَتبَ التوراة بيده" [4] ، وكما جاء في الصحيحين وغيرها في حديث الشفاعة الطويل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن أهل الموقف يأتون آدم يوم القيامة فيقولون:"يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربك" [5] ، وكما جاء في كتاب الأسماء والصفات للبيهقي أن الملائكة قالوا:"يا رب خلقت بني آدم يأكلون ويشربون وبنكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة. فقال الله تعالى:"لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيديَّ ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان" [6] ."
(1) "2"سورة الملك، 1.
(2) "3"سورة ص، 75.
(3) "4"سورة يس، 71.
(4) "1"أخرجه الآجّريُّ في الشريعة ص 303 بسند صحيح وعبدالله بن أحمد في السنة ص 68 وصححه الذهبي في العلو. (انظر مختصره ص 130) .
(5) "2"أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب: ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه 4/ 134.
(6) "3"كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، ص 317.