الصفحة 14 من 41

فكل هذه الأحاديث والآثار تبين المقصود من تخصيص آدم في الآية بكونه مخلوقًا بيد الله جل وعلا، ولم يقل المسلمون الذين سمعوا هذه الآية وتلقوا هذه الأحاديث كما قالت المبتدعة بأن اليد المراد بها القوة أو العناية أو الإتقان، ولو كان ذلك مما تبادر إلى أذهانهم أو مما فهموه، من نبيهم الصادق الفصيح الناصح - صلى الله عليه وسلم - لأخبرونا به، كما أخبرونا بتأويل وتفسير كثير من الأحكام ومسائل العبادات والمعاملات، التي وقع بينهم فيها اختلاف في النظر والاستنباط، ولكن ولله الحمد لم يقع بينهم في مسائل الصفات أي اختلاف لا في إثباتها ولا في معانيها فكان ذلك منهم إجماعًا لايصح الخروج عليه.

الأدلة من السنة على إثبات اتصاف الله باليد:

ثم يقال: ليست هذه الآية الوحيدة التي ثبت بها اتصاف مولانا العظيم بصفة اليد، بل هناك نصوص أخرى من الكتاب والسنة، فمن ذلك ما جاء في الصحيحين وسنن أبي داود والأسماء والصفات للبيهقي وابن ماجة والدارمي وأحمد في مسنده أن النبي قال:"يقبض الله سماواته بيده والأرض باليد الأخرى". وعند الإمام مسلم من حديث عبدالله بن عمرو مرفوعًا"المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين"، وكذا في حديث أبي هريرة قال آدم:"اخترتُ يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين"، وفي حديث ابن عباس مرفوعًا"أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يدي ربي يمين". وفي الصحيحين وعند الترمذي وابن ماجة وأحمد في المسند وابن أبي عاصم في السنة قوله - صلى الله عليه وسلم:"يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق فإنه لم يغض ما في يمينه وبيده الأخرى القسط يخفض ويرفع"، وفي صحيح مسلم وابن خزيمة في كتاب التوحيد وبعضه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت