وهو أن يكون له تعالى وجه كوجه المخلوق أو يد كيده؟ إن حمله للنص على هذا المعنى الباطل لهو دليل الزيغ والفساد، فإنه فَهِمَ من النص المعنى الباطل الذي لا يجوز إرادته، ثم أخرجه بالتأويل عن معناه الحق الذي قائله، فأساء في الأولى وأساء في الأخرى وأساء الظن بالقائل والناقل وعطل الباري عن كماله الذي وصف به نفسه.
إن هذا الزعم الباطل يلزم منه أن الله تعالى وصف نفسه بما ظاهره الشناعة والفساد، ونعت للناس نفسه بما يحتمل الباطل والضلال - والعياذ بالله - فأي طعن في القرآن وقائله أعظم من هذا الطعن؟
معنى قول الله تعالى (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)
قوله:"فمثلًا قوله تعالى: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [1] أي توليت خلقه أنا لم يشاركني أحد في خلقه، جاء هذا التعبير لذلك طبقًا لما نفهمه ...".
في هذه الآية أضاف الباري - سبحانه - الفعل لنفسه ثم تعدى الفعل إلى اليد بالباء، وجعل ذلك خاصية خص بها صفيّة آدم - عليه السلام - دون البشر، كما خص موسى بأنه كلَّمه بلا واسطة، وهذا مما يحيل تأويل اليدين في الآية بالنعمة أو القدرة أو الإِتقان، ولو أراد الله سبحانه وتعالى ما أوله المتأول لقال: ما منعك أن تسجد لما توليتُ أنا ولم يشاركني أحد في خلقه؟ وحينئذ لا تكون هذه الخاصية لادم عليه السلام وحده، ويستطيع إبليس أن يقول: وأنا يا رب كذلك توليت خلقي ولم يشاركك في خلقي وإيجادي أحد.
(1) "1"سورة ص، 75.