الصفحة 11 من 41

تفصيل الرد على المعترض

تفصيل الرد على المعترض: بعد أن أورد قول الله تعالى: (يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) [1] وقوله تعالى: (فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) [2] وقوله تعالى: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) [3] قال:"فإذا وردت ألفاظ في الآيات الكريمة فيجب حملها على معانيها العربية، فالألفاظ الواردة في الآيات السابقة ظاهرها الجوارح، وألفاظ الجوارح لها معانٍ خلاف ظاهرها، فقد تكون للكناية وقد تكون للتمثيل فتطلق على الله مجازًا وإلا وقعنا - والعياذ بالله - في التشبيه أي تشبيه الله بخلقه .... إلخ" [4]

أقول: إذا تأملنا ما سبق إيضاحه من أحوال المبتدعة وموقفهم من نصوص الوحي وأسباب ذلك وما يلزمهم من لوازم فاسدة تبين مصداق ذلك في قول هذا المعترض.

أما هذه الآيات فمعلوم أن القرآن منذ أنزل والرسول يتلوه والصحابة يسمعونه والتابعون وتابعوهم من القرون الثلاثة المفضلة يقرأونه آناء الليل وأطراف النهار في أعصار عديدة وأمصار كثيرة، وهم يسلَّمون بظاهر هذه الآيات ولم ينقل عن أحد منهم أنه طلب صرف القلب والفكر عن تدبر معاني هذه الآيات على وجهها الذي وردت به، مع اعتقادهم أنها ثابتة لله على الوجه اللائق به مع نفي المماثلة وقطع الكيف، ولم ينقل عن أحد منهم أنه قال بأن المعنى الظاهر غير مراد بل المراد معاني أخرى، فكيف يجوز بعد ذلك أن نقبل أقوال الذين تلوثوا بآراء الفلاسفة والمناطقة ونعرض عن المأثور عن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأتباعهم رضي الله عنهم؟! ثم أين الدليل الذي يجوز بناءً عليه صرف ظاهر الآيات عن معانيها الحقيقية المقصودة من لفظ الشارع؟ ثم لماذا حمل المتأول والمعطل النص على المعنى الباطل الذي لايليق بالله

(1) "1"سورة المائدة، 64.

(2) "2"سورة البقرة، 115.

(3) "3"سورة الزمر، 67.

(4) "1"إبطال التأويلات لأبي يعلى، ص 175 مخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت