أقول هذا لأن بعض من نسبوا إلى ذلك الأمر قد لا يثبت عنهم نسبتهم إلى تلك البدع وهذا كما قيل في الجوزجاني إبراهيم بن يعقوب فقد قال عنه ابن حبان كان حريزي المذهب يعني أنه يرى رأي حريز بن عثمان الذي رمي بالنصب وقال ابن عيينة رحمه الله تعالى في إسماعيل بن سُميع كان بيهسيًا، وقال فيه ابن القطان كان صفريًا وبُهيتيًا نسبة إلى أحد رؤوس الخوارج ينسب إليه طائفة منهم والبُهيتية طائفة من الصفرية اتباع زياد بن الأصفر من الخوارج وهكذا يقول أحمد رحمه الله تعالى في سيف بن سليمان قدري وهلما جرا، تجد من هذا الكلام شيئًا كثيرًا في كتب السلف رحمهم الله تعالى .
فثبت بجميع ما ذكر أن التصنيف حق أجمعت عليه الأمة فلا ينكره عاقل وكما أن أهل البدع ينسبون إلى بدعهم ليعرفوا فيحذروا فهكذا أهل الحق ينسبون إليه لا إلى غيره فليس لهم ألقاب تنم عن الخروج عن مقتضى الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة، وهذا معنى قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (أهل السنة ليس لهم لقب يعرفون به لا جهمي ولا قدري ولا رافضي) ذكره عنه ابن عبد البر في الانتقاء وسئل رحمه الله تعالى عن السنة فقال: (هي ما لا اسم له غير السنة وتلا قول الله سبحانه وتعالى:"وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله".
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى عندما ساق هذه الجملة عن الإمام مالك في كتابه مدارج السالكين: (يعني أن أهل السنة ليس لهم اسمًا ينسبون إليه سواها) ، ويقول الثقة الثبت مالك بن مغول رحمه الله تعالى: (إذا تسمى الرجل بغير الإسلام والسنة فألحقه بأي دين شئت) ، ويقول أيضًا ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: (إياكم وكل اسمٍ يُسمى بغير الإسلام) ، ذكر هذين الأثرين ابن بطه رحمه الله تعالى في الإبانة الصغرى.