وفوق هذا أن السلف رضي الله عنهم ينسبون من تلبس بهذه البدعة ونحوها إليها، فنافع ابن الأزرق أحد رؤوس الخوارج كما هو معلوم وقد نسبه السلف إلي هذه البدعة ، بل قد كان اسمه في زمن من الأزمان عندهم علمٌ أو علمًا على الخوارج ، فقد كانت طائفة من الخوارج تدعى بالأزارقة ، وقد ثبت في مسند الإمام أحمد أن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار، فقال الراوي عنه قلت له: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها، قال: بلى الخوارج كلها.
والأزارقة قد قتلوا في زمن عبد الله بن الزبير رضي الله تبارك وتعالى عنه، ورؤوس الخوارج وأمراؤهم الذين قاتلهم علي بن أبي طالب معروفون عند السلف ينسبون بأعيانهم إلى هذه البدعة ، كعبد الله بن وهب، وحرقوص بن زهير، وشريح بن أبي أوفى، وعبد الله بن صخبرة السُلمي وغيرهم، ومثل هؤلاء أيضًا السلسلة المشينة الجهم بن صفوان عن الجعد بن درهم عن أبان بن سمعان عن طالوت ابن الأعصم اليهودي فقد عرف أهل السنة خُبث هذه السلسلة وحذروا منها ونسبوا كل من عرف بهذه الملة إلى مشيعها ومفشيها الجهم بن صفوان فقالوا جهمي وهكذا الحال في معبد الجهني وغيلان الدمشقي القائلين بالقدر وفي واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد أهل الأعتزال فكل هؤلاء وغيرهم كثير صنفهم السلف رضي الله عنهم وذكروا أسمائهم منسوبة إلى بدعهم دون نكيرٍ بينهم .
وأنت إذا أخذت جانبًا آخر من هذا الباب وجدت كتب الجرح والتعديل مليئة بنسبة من دون أولئك إليهم ما داموا مشتركين معهم في نحلتهم ووجهتم وبصرف النظر عن ثبوت ذلك في حق من نسب إليه هذا الأمر أو عدم ثبوت ذلك .
المقصد أن أهل السنة فعلوا ذلك فإن ثبت فقد حصل المقصود وإن لم يثبت بُرء من نسب إليه ذلك.