وامتدادًا لهذا المأثور جاءت أقوال السلف وأفعالهم في هذا الباب واضحة، فهم يثبتون هذه الفرق وينسبونها إلى بدعتها التي خرجت بها عن موجب الكتاب والسنة، ومن عُرف بها من آحاد الناس نسبوه إليها وكل هذا منقول عنهم ومثبت في دواوين السنة لا يخفى على أهل العلم ولو كتب المرء في ذلك مجلدًا كبيرًا لما أحاط ببعض ذلك، وكتب السير والتراجم والمؤلفات الموصوفة بالسنة فيها شىءٌ كثيرٌ من هذا الباب، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما جاء في صحيح مسلم عن يحيى بن يعمر قال: (كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجُهني وفيه أنه لقي ابن عمر فقال له إنه قد ظهر أناس من قبلنا يقرأوون القرآن ويتعلمون العلم ، وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، فقال ابن عمر:(إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم براء مني) ، وأولئك إشارة إلى الأشخاص الذين دانوا بالقدر أي دانوا بإنكار القدر فنسبوا إلى القدرية، وقد جاء عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه تأول قول الله سبحانه وتعالى:"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا"تأولها في الخوارج، وكذلك جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد روي في ذلك أحاديث مرفوعة الى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان لا يثبت منها شيء، وقد جاء أيضًا عن أبي أمامة رضي الله عنه في تأويل قول الله سبحانه وتعالى:"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات"أنها في الخوارج.