قال شيخنا -يعني ابن حجر-: ويتأكد الذكر لكل هذا في حق المحدث هذا بيان لمن يقوم بهذا الأمر فليس كل أحد يتصدى لهذا الباب ويقوم به وإنما هو للمحدثين لأهل العلم بألفاظ الجرح والتعديل وبالقواعد التي ذكرها أهل العلم رحمهم الله تعالى وثنوها في هذا الباب ونحو ذلك ، فهو لا يجوز إلا لمن توفرت فيه الشروط التي نص عليها أهل العلم في القائمين بالجرح والتعديل ، ويتأكد الذكر لكل هذا في حق المحدث لأن أصل وضع فنه بيان الجرح والتعديل فمن عابه بذكره لعيب المجاهر بالفسق أو المتصف بشيء مما ذكر ـ يعني ببدعة أو نحو ذلك ـ مما ذكر فهو ـ انتبه هنا أحد ثلاثة رجال يكون ـ يقول: الحافظ رحمه الله فمن عابه بذكره لعيب المجاهر بالفسق أو المتصف بشيء مما ذكر فهو جاهل أو ملبس أو مشارك له في صفته فيخشى أن يسري إليه الوصف .
انتهى ما أردنا نقله في هذا المقام ولعل به يكتفى عن الإطالة والتوسع في ذكر من يحق له الجرح والتعديل وما شابه ذلك من المباحث التي قد تطول في مثل هذه الخلاصة.
الشق الثاني من السؤال: وهو هل يصنف بالظن ؟ .
فنقول: إن الظن الذي هو الشك في اللغة ليس كله مذمومًا كما أنه ليس ممدوحًا كله، فمنه ما هو مذموم ومنه ما هو ممدوح، يقول الله سبحانه وتعالى: ( إن بعض الظن إثم ) وقد سمى الله سبحانه وتعالى الظن علمًا في مواضع من كتابه كما في قوله سبحانه وتعالى: ( فإن علمتموهن مؤمنات) ، وكما في قوله جل وعلا ( وما شهدنا إلا بما علمنا) ، أما قول الله جل وعلا: ( إن الظن لا يغني من الحق شيئًا) فإن المراد هنا الظن الذي يعارض العلم وهو ظن المشركين أن شركهم صحيح بدليل قوله ( لا يغني من الحق شيئًا ) وهذا يدل على أنه ظن غير الحق ، فخرج بذلك أنه حيث يذم الظن فيراد به الشك المساوي دون الغالب الراجح.