الصفحة 16 من 19

ثم قال السخاوي: فإن قيل ـ وهذه شبهة لا بد من الإنتباه لها ـ فإن قيل قد شغف جماعة من المتأخرين القائمين بالتأريخ وما أشبه كالذهبي ثم شيخنا ـ يعني ابن حجر ـ بذكر المعايب ولو لم يكن المعاب من أهل الرواية وذلك غيبة محضة ولذا تعقب ابن دقيق العيد ابن السمعاني في ذكره بعض الشعراء وقدح فيه بقوله:

إذا لم يضطر إلى القدح فيه لرواية لم يجز، ونحوه قول ابن المرابط قد دونت الأخبار وما بقي للتجريح فائدة بل انقطعت من رأس الأربعمائة، ودندن هو وغيره ممن لم يتدبر مقاله لعيب المحدثين بذلك .

قلت: ـ هذا الآن الرد على هذه الشبهة وعلى من قالها ـ قلت: الملحوظ في تسويغ ذلك كونه نصيحة ولا انحصار لها في الرواية ـ العلة في ذلك كونها نصيحة والحكم يدور مع علته ـ قلت: الملحوظ في تسويغ ذلك كونه نصيحة ولا انحصار لها في الرواية فقد ذكروا من الأماكن التي يجوز فيها ذكر المرء بما يكره ولا يُعد ذلك غيبة بل هو نصيحة واجبة، أن تكون للمذكور ولاية لا يقوم بها على وجهها إما بأن لا يكون صالحًا لها، وإما بأن يكون فاسقًا أو مغفلًا أو نحو ذلك، فيذكر ليزال بغيره ممن يصلح، أو يكون مبتدعًا أو فاسقًا ـ يعني المذكور في الطعن أو يكون المذكور بما يسميه أولئك غيبة ـ أو يكون مبتدعًا أو فاسقًا ويرى من يتردد إليه للعلم ويخاف عليه عود الضرر من قبله ببيان حاله، ويلتحق بذلك المتساهل بالفتوى، أو التصنيف أو الأحكام أو الشهادات أو النقل أو المتساهل في ذكر العلماء أو في الرشاء والإرتشاء إما بتعاطيه له، أو بإقراره عليه مع قدرته على منعه، وأكل أموال الناس بالحيل والافتراء أو الغاصب لكتب العلم من أربابها أو … بحيث تصير ملكًا أو غير ذلك من المحرمات، فكل ذلك جائز أو واجب ذكره ليحذر ضرره، وكذا يجب ذكر المتجاهل بشىءٍ مما ذكر ونحوه من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت