فلما جاء السيد قطب وسلطت أضواء أهل الحق على تفسيره فأخرجوا ما عنده من تأويل لأسماء الله تعالى وصفاته، ومن تخبيط في أبواب المعتقد كلها، وذكروا ما تفوه به في حق بعض الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم، وذكروا أيضًا ما تلفظ به لسانه وكتبه قلمه من سوء الأدب مع بعض أنبياء الله جل وعلا ، لما ذكروا ذلك ثار ثائرت بعض القوم فشنعوا وجدعوا وقالوا إن كتبه نافعه طيبة ويجب قراءتها .
فقلي بربك أيها المنصف فما الفرق بينه وبين الصابوني الذي فعل به ذلك الرجل ما فعل ( !!)
ما هو الفرق عند أهل العلم والإيمان ، أنا أقول إن الصابوني أحسن حالًا بمئات المرات من مثل سيد قطب ، فالصابوني يتكلم بطريقة أهل العلم الذين سبقوا ، كالصاوي والنسفي والجلالين ونحوهم .
أما هذا فهو قد جاء بأسلوب مخترع مبتدع في تفسير كتاب الله جل وعلا لم تكن عليه الأمة من قبل، وأسلوبه وطريقته مشوبة بالأفكار الضالة التي كان يعتنقها والتي كانت بعيدة عن الإسلام بعدًا كاملا .
ولكن الكلام لِم يفرق بين هذا وذاك ، وما هو السر ؟ !!
إلا لأجل أن هذا هو قائد الطريقة وهو شيخ الطريقة ؛ فلذا حرمته حرمة تفوق كل حرمة، فينسب كل الناس إلى البدع والتمشعر والاعتزال والجهمية ونحو ذلك، أما هذا فقفوا قد حرم الكلام عليه، وقد سيج بسياج من حديد فلا يخلص أحد إليه .
وهذا تناقض مشين ولعب بقواعد الدين، فالواجب الإنصاف والتخلي عن الأغراض والأهواء والمطامع والنزعات الحزبية العرقية في مثل هذا الباب العظيم، فالمسلم الصادق العالم المحق هو الذي يمشي على وتيرة واحدة ولا يتلون في دين الله سبحانه وتعالى .
إذن فهذا العلم علم الجرح والتعديل يجب الرجوع فيه إلى أهله ، السالمين من الهوى المتجردين في أحكامهم، أهل الغيرة على دين الله سبحانه وتعالى، لا يرجع فيه إلى أصحاب الحظوظ النفسية والتقلبات والتلون في دين الله سبحانه وتعالى.