ولأجل استيفاء حق هذا الموضوع أو استيفاء بعض حقوقه فأنا اختصر على إيراد كلام للعلامة السخاوي رحمه الله تعالى ذكره في كتابه فتح المغيث وهذا الكلام يتناول أربعة عناصر .
العنصر الأول: أهمية علم الجرح والتعديل، ومعرفة الثقات من الضعفاء .
والثاني: التحذير من إعمال الهوى وحظوظ النفس في هذا الباب الخطير .
والثالث: كون الأمة بحاجة ماسة إلى هذا العلم، وبيان الأدلة من الكتاب و السنة عليه.
الرابع: رد الشبه ، أو رد بعض الشبه التي ترد على هذا الباب .
مثل قول بعضهم إن الأمة في هذه الأزمنة المتأخرة لا تحتاج إلى تصنيف الناس وتعديلهم وتجريحهم؛ لأن هذا إنما يحتاج إليه في علم رواية الحديث والآن لا حاجة إلى ذلك إذ لا رواة يوجدون في هذه الأيام!!! ، ولو وجدوا أيضًا قبل هذه الأيام لم يكن هناك فائدة من الكلام عليهم؛ لأن الدواوين قد دونت وقد تُكلم في رجالها بما فيه الكفاية. فمثل هذه الشبه سوف يكشفها رحمه الله تعالى في كتابه الآنف الذكر فتح المغيث، وهو قد أيضًا توسع في ذلك في كتابه ( الإعلام بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ) فمن شاء فليرجع إليه ونحن الآن نقرأ إن شاء الله ما تيسر من كلامه أو مقتطفات من كلامه .
يقول وهو يشرح ألفية العراقي يقول: ( واحذر أيها المتصدي لذلك الجرح والتعديل المقتفي فيه أثر من تقدم من غرض أو هوى يحملك كلًا منهما على التحامل والانحراف وترك الإنصاف أو الإطراء والافتراء؛ فذلك شر الأمور التي تدخل على القائم بذلك الآفة منها والمتقدمون سالمون منه غالبًا منزََّهون عنه لوفور ديانتهم، بخلاف المتأخرين فإنه ربما يقع ذلك في تواريخهم وهو مجانب لأهل الدين وطرائقهم ، فالجرح والتعديل خطر لأنك إن عدلت بغير تثبت كنت كالمثبت حكمًا ليس بثابت فيخشى عليك أن تدخل في زمرة من روى حديثًا وهو يظن أنه كذب، وإن جرحت بغير تحرز أقدمت على الطعن في مسلمٍ برىءٍ من ذلك ووسمته بميسم سوءٍ يبقى عليه عاره أبدًا) .