وقبله قرر هذا الأمر الإمام البربهاري بكلام أدق حيث يقول رحمه الله تعالى في شرح السنة يقول: (ولا يحل لرجل مسلم أن يقول فلان صاحب سنة حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها) .
فمن أثبت في القدر اعتقاد أهل السنة والجماعة ولم يثبته في الأسماء والصفات، أو أثبت الأسماء والصفات ولم يكن على عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الإيمان ومرتكب الكبيرة ونحو ذلك فكيف يسمى من أهل السنة والجماعة ؟؟؟.
إذن فمن كان على الصفات التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن السعدي والبربهاري رحمه الله نسبناه إلى أهل السنة وصنفناه مع أهلها وهكذا كان عمل السلف الصالح رضي الله تبارك وتعالى عنهم.
فظهر بهذا الموجز واستبان مشروعية نسبة الناس إلى عقائدهم، فمن كان من أهل السنة فهو سني ومن كان من أهل البدع والأهواء فهو منهم . أشعريًا كان أو معتزليًا أو مرجئيًا أو خارجيًا أو رافضيًا وهكذا .
إذا تبين هذا، فإن هذا الباب باب قد طرقه أهل العلم عمليًا ونظريًا في قديم الزمان وفي حديثه، ولعلنا قد قدمنا من العملي ما يتضح به المقصود .
أما النظري فأهل الاختصاص ، أهل الجرح والتعديل قد اعتنوا به وأوسعوه بحثًا فبينوا حكمه في الشرع وذكروا قواعده ، فتصنيف الناس ونسبتهم إلى عقائدهم ونحلهم وصفاتهم من حيث الحكم ومن حيث القواعد، ليس علمًا مخترعا وليس علمًا جديدًا بل هو علم الجرح والتعديل الذي لا ينقطع من هذه الأمة ما بقي الليل والنهار .
فمن رام أن يطفئ نور هذا الفن ، لخاطر حزبه أو خوفًا على محبوبيه المجروحين فقد ضل وأضل وشقي وأشقى !!!.