الصفحة 29 من 32

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟"فَجَاءَ، فَقَالَ:"بِعْنِيهِ"فَقَالَ: لَا، بَلْ أَهَبُهُ لَكَ. فَقَالَ:"لَا، بِعْنِيهِ"قَالَ: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ، وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ. قَالَ:"أَمَا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ"

شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ، وَقِلَّةَ الْعَلَفِ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ""

قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الْأَرْضَ، حَتَّى غَشِيَتْهُ (1) ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذَكَرْتُ لَهُ. فَقَالَ:"هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَاذَنَتْ رَبَّهَا في (2) أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنَ لَهَا"

قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْخَرِهِ، فَقَالَ:"اخْرُجْ، إِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ". قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ، فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ بِجُزُرٍ (3) وَلَبَنٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرُدَّ الْجُزُرَ (4) ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَشَرِبُوا (5) مِنَ اللَّبَنِ، فَسَأَلَهَا عَنِ الصَّبِيِّ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيْبًا (6) بَعْدَكَ (7)

وأرشد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله تعالى عنها إلى الرحمة والرفق بالحيوان، فقد (رَكِبَتْ .. بَعِيرًا فَكَانَتْ فِيهِ صُعُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ". عائشة"عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ،"انظر مسلم في"صحيحه": 16/ 146، 147، وأبو داود في"السنن": 2478، و4808، وأحمد في"المسند": 6/ 58، 112، 125، 171، 206، 222.

وليس من الرحمة تحميل الحيوان فوق طاقته، فأوصانا الرحمة المهداة بهذه العجماوات خيرًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ؛ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا .."صحيح مسلم (10/ 46)

جاء في شرح النووي على مسلم (13/ 69) : ["نِقْيها"بكسر النون وإسكان القاف؛ وهو المخ، ومعنى الحديث: الحث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا في الخصب؛ قللوا السير وتركوها ترعى في بعض النهار، وفى أثناء السير، فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط؛ عجلوا السير، ليصلوا المقصد وفيها بقية من قوَّتها، ولا يقللوا السير، فيلحقها الضرر، لأنها لا تجد ما ترعى، فتضعف ويذهب نقيها، وربما كلَّت ووقفت .. ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت