ومن رحمته بالحلوب من الحيوانات؛ أرشد إلى ترك شيء من اللبن في الضرع، ليبقى داعيه، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الأَزْوَرِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم بِنَاقَةٍ هَمَّةٍ، فَقَالَ لِي:"قُمْ فَاحْلِبْهَا"، فَقُمْتُ فَحَلَبْتُهَا، فَلَمَّا ذَهَبْتُ لأُجْهِدَهَا قَالَ:"دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ". حديث ضِرَارِ"قُمْ فَاحْلِبْهَا"أخرجه أحمد (4/ 76، رقم 16750) ، وهناد (2/ 409، رقم 795) ، والدارمى (2/ 121، رقم 1997) ، والبخارى في التاريخ الكبير (4/ 338) ، وابن حبان (12/ 89، رقم 5283) ، والطبرانى (8/ 296، رقم 8130) ، والحاكم (3/ 264، رقم 5041) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقى (8/ 14، رقم 15599) ، والضياء (8/ 91، رقم 94) وقال: إسناده صحيح. وأخرجه أيضًا: ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (2/ 298، رقم 1060) . والحديث في"السلسلة الصحيحة: 1860".
وعند حلبها، أوصى -رحمة بها- بتقليم الأظفار ألاّ يشددوا في الحلب، فيدموها بالعصر، عن سَوَادَةَ بْن الرَّبِيعِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ؛ فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ، ثُمَّ قَالَ لِي:"إِذَا رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِكَ؛ فَمُرْهُمْ فَلْيُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ، وَمُرْهُمْ فَلْيُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُمْ، وَلا يَعْبِطُوا بِهَا ضُرُوعَ مَوَاشِيهِمْ إِذَا حَلَبُوا". سَوَادَةَ بْن الرَّبِيعِ"إِذَا رَجَعْتَ"أخرجه أحمد: 3/ 484، وغيره وجود إسناده الهيثمي في"المجمع": 8/ 196، وحسنه شيخنا الألباني في"الصحيحة": 317. السلسلة الصحيحة - مختصرة - (4/ 572) ح (1936) النهاية في غريب الأثر في (عبط) قال: ["لا يَعْبِطوا ضُرُوعَ الغَنَم"أي لا يُشَدِّدُوا الحَلب فيَعْقِرُوها، ويُدْمُوها بالعَصْر، من العَبِيط وهو الدَّم الطَّرِيُّ، ولا يَسْتَقْصُون حَلَبها حتى يَخْرُج الدَّم بعد اللَّبن .. ] .
ونهى عن اتخاذ هذه الدواب منابرَ ففي (سنن أبي داود) من حديث ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ! فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ". حديث أَبِي هُرَيْرَةَ"إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا"أخرجه أبو داود: (2567) ، والطحاوي في"المشكل": (38، 39 انظر السلسلة الصحيحة لشيخنا الألباني:(22) ، وصحح إسناده. ووقع في مطبوع"سنن أبي داود"اسم الراوي عن أبي هريرة"ابن أبي مريم"!! والصواب حذف"ابن".