الصفحة 21 من 32

وليس من عادة نبي الرحمة ضرب النساء ولا غيرهن، ورد في سنن ابن ماجة عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تَضْرِبُنَّ إِمَاءَ اللَّهِ". فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَامُرْ بِضَرْبِهِنَّ!) فَضُرِبْنَ. فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفُ نِسَاءٍ كَثِيرٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ:"لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً، كُلُّ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي زَوْجَهَا، فَلا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ". قال الألباني في (صحيح وضعيف سنن ابن ماجة) (4/ 485) ح (1985) : [حسن، صحيح غاية المرام (251) ، صحيح أبي داود (1863) ] .

قال في فتح الباري بشرح صحيح البخاري (9/ 304) : [وقوله: (ذَئِرَ) بفتح المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء؛ أي نشز، بنون ومعجمة وزاي، وقيل: معناه غضب واستب، قال الشافعي: يحتمل أن يكون النهي على الاختيار، والإذن فيه على الإباحة، ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن، ثم أذن بعد نزولها فيه. وفي قوله: (لن يضرب خياركم) دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة، ومحلُّ ذلك أن يضربَها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل، لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله ... ] .

وفي حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في الحج:".. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، .."مسلم.

والمقصود بالضرب ضرب التأديب؛ لا التبريح أو التعذيب، بعصًا لا يزيد طولها عن المسواك، أي حوالي شبر، لا يكسر عظما، ولا يمزق لحما، ولا يريق دما، هنا تتجلى الرحمة، حيث جعل نبي الرحمة ميزان الأفضلية والخيرية للرجال معاملتهم للمرأة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ". سنن ابن ماجه (6/ 120) ح (1978) . قال البوصيرى (2/ 118) في الزوائد: [إسناده على شرط الشيخين. والحديث رواه الترمذي من حديث أبي هريرة و قال حديث حسن. وصححه الألباني في (الصحيحة 285) ، و (آداب الزفاف 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت