الصفحة 22 من 32

ومن معالم رحمته بنساء حضَّ على تعاهدِهنَّ والحفاظ عليهن، َعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:"يَا نِسَاءَ اَلْمُسْلِمَاتِ! لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". رواه البخاري (2566) ، ومسلم (1030) .

و"فِرْسِن": قال الحافظ في (الفتح) : [بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون، وهو: عُظَيْمٌ قليلُ اللحم، وهو للبعير موضع الحافر للفرس، ويطلق على الشاة مجازا، .. وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إلى حقيقة الفرسن؛ لأنه لم تَجْرِ العادة بإهدائه، أي: لا تمنع جارةٌ من الهديةِ لجارتها الموجودَ عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر، وإن كان قليلًا فهو خير من العدم، وذكر الفرسن على سبيل المبالغة] . أهـ

والتشديد فيمن تسوِّل له نفسه الاعتداء على الجارات، وجعل المزاناة بهن من أكبر الذنوب، بعد الشرك وقتل الولد، كما ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟! =فذكرَ الشركَ وقتْلَ الولد= قُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» . صحيح مسلم (1/ 63)

18 -ومن الرحمة بالنساء؛ أنه كان يقدِّرُ ما للمرأة من تضحيات، فيرحم من قدَّمت قريبالها، هي رحمة نبي الرحمة بالثكالى: فإن من أعظم المصائب أن تصاب المرأة في ولدها أو زوجها، أو أبيها أو أخيها، فتحتاج من يقوم بجانبها ويعينها على مصابها، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم. ويجب على الأمة أن تقتدي به في ذلك.

وأكبرُ مثال على ذلك؛ أم سليم رضي الله تعالى عنها، فقد كان يخصُّها بمزيد من الاهتمام لرحمته بها، وعلل ذلك بقوله:"إِنِّي أَرْحَمُهَا؛ قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي". (صحيحي البخاري ومسلم) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وأم سليم: هي أم أنس بن مالك.

* ودعا صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه لأنه رحم امرأة لا يعرفها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت