ومن رحمته بأمته نهى حتى عن الإشارة بالسلاح ولو كان مازحا، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاحِ؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ". البخاري
17 -من الرحمة فيما يسمى بحقوق المرأة، والحقيقة؛ من هي المرأة؟ إنها الأمُّ والأخت، والعمة والخالة والجدة، والزوجة والبنت والجارة، وعندما كرر كلمة أمك للسائل عن أَحَقِّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، دلَّ على رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالأمِّ، كما رود في البخاري ومسلم.
ومن رحمته بالوالدين عموما أمَر من أراد الأجر في الجهاد أن يرجع ويحسن صحبتهما، عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنْ اللَّهِ) . قَالَ:"فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟!"قَالَ: (نَعَمْ! بَلْ كِلاهُمَا) . قَالَ:"فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنْ اللَّهِ؟!"قَالَ: (نَعَمْ!) قَالَ:"فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا". رواه مسلم وغيره.
أما رحمة الأخوات والأرحام عموما فقد أوصى بذلك نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم في أكثر من رواية، ففي رواية لمسلم: قَالَ:"أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ".
فعن كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! (مَنْ أَبَرُّ؟) قَالَ:"أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، وَمَوْلاكَ الَّذِي يَلِي ذَاكَ، حَقٌّ وَاجِبٌ وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ".. (أبو داود) ، وحسنه الألباني في (تخريج مشكلة الفقر) (1/ 30) ح (43،45) وقال: [أخرجه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد] . وضعفه في (الارواء 837) ، فقال العباد حفظه الله تعالى في (شرحه على سنن أبي داود) (29/ 188) : [وهذا الحديث ضعفه الألباني، ولعل السبب هو وجود ذلك المقبول فيه، لكن معناه صحيح] .
ومن الرحمة بالنساء عمومًا؛ زوجة كانت أو غيرها، وذلك لضعفهن وقلَّة حيلتهنّ: فقد ورد في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ". البخاري